روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
222
مشرب الأرواح
منه الشوق والمشاهدة والعشق والمحبة فلا يكون عليه حرج ، قال اللّه تعالى : غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 173 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحرام حظّ النفس في طريق النفس . الفصل الحادي عشر : في مقام القصاص إذا ألبس الحق الواصل لباس سلطنته يكون مراقبا لنفسه في جميع اللحظات فإذا تجاوزت عنه رسوم العبودية يقبض عنها القصاص ما احترمت في حضرة القدس ، قال اللّه تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أصل القصاص مؤاخذة اللّه الواصل في كل لمحة بما يحظّه عن قلبه من ذكر غير اللّه . الفصل الثاني عشر : في مقام الحدّ إذا زمّ الواصل نفسه بزمام الأدب في الحضرة وصار مشغولا بالحق ، ونفسه تكون مقهورة وروحه قوية بحظّ المشاهدة سرت حظوظ الروح إلى الطبع ومن الطبع إلى القلب ومن القلب إلى النفس ، فتكون مستروحة بحظّ من حظوظ الروح واقتحمت حظوظها من البشرية ، فإذا فرغ الواصل من وارد المواجيد حدها بحدود الملامات والمجاهدات ، قال اللّه تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها [ البقرة : 229 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الحدّ تغيير النفس بعد معرفة المعاتب ومداواتها بعقاقير المنن من فاطر السنن . الفصل الثالث عشر : في مقام الصدّ صدّ الواصل تكون تارة في الأوقات في مقام الصد وهو حجاب النكرة بعد المعرفة لكن ليس عليه حرج الامتحان لأنه في مقام الاستراحة عن الفناء في مشاهدة قدس القدم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الصد حجاب المريدين ودلال من المعشوق للعاشقين . الفصل الرابع عشر : في مقام التهلكة إذا تجلّى الحق من عيون اللطفيات في لباس القهريات يبصر الواصل من مرآة القهر ما يبصر من مرآة اللطف فيخوض في بحر المستقبحات كما يخوض في المستحسنات ، فإذا وصل إلى حظّ باشر سرّه سرّ السرّ وعلم العلوم المجهولة ولا يطيق بعد ذلك التجلي برسوم المقامات والطريقة في الحالات ويكون فتنة للعالمين